الشيخ علي الكوراني العاملي
341
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أسود ، وكان قد احتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي رضي الله عنه خلفها ، وهو يقول : إذا دعوت فأمِّنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، ثم قالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك ، فقال : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين ، فأبوا ، فقال : فإني أناجزكم القتال ، فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة . . فصالحهم على ذلك ) . وفي تاريخ اليعقوبي ( 2 / 83 ) : ( فرضوا بالمباهلة ، فلما أصبحوا قال أبو حارثة : أنظروا من جاء معه . وغدا رسول الله آخذاً بيد الحسن والحسين ، تتبعه فاطمة ، وعلي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) بين يديه ، وغدا العاقب والسيد بابنين لهما عليهما الدر والحلي ، وقد حفوا بأبي حارثة . فقال أبو حارثة : من هؤلاء معه ؟ قالوا : هذا ابن عمه ، وهذه ابنته وهذان ابناها . فجثى رسول الله على ركبتيه ثم ركع . فقال أبو حارثة : جثا والله كما يجثو النبيون للمباهلة . فقال له السيد : أدن يا أبا حارثة للمباهلة . فقال : إني أرى رجلاً حرياً على المباهلة ، وإني أخاف أن يكون صادقاً ، فإن كان صادقاً لم يحل الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الطعام . قال أبو حارثة : يا أبا القاسم لانباهلك ، ولكنا نعطيك الجزية . فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي ، قيمة كل حلة أربعون درهماً ) .